منتــــــــديـــــات كليـــــــــة الآداب الثـــــانيـــة في إدلـــــــــــب
كتب الكترونية- محاضرات وملخصات- نتائج امتحانية- اخبار- افلام ومسلسلات اجنبية- اغاني اجنبية- رياضة- فن وادب- والمزيد...

اهلا و سهلا بك اخي/ اختي الزائر, انت غير مسجل في المنتدى اذا اردت التسجيل/ الدخول اضغط هنا....


كتب الكترونية- محاضرات وملخصات- نتائج امتحانية- اخبار- افلام ومسلسلات اجنبية- اغاني اجنبية- رياضة- فن وادب- والمزيد...
 
الرئيسيةالصفحة الرئيسيةالتسجيلدخول
ننصح باستخدام مستعرض Firefox للانترنت للحصول على التوافق الافضل مع المنتدى وبالنسبة للعضويات سيتم تنشيطها من المدير ان لم يستطع اصحابها تنشيطها من الايميل الشخصي
نود لفت انتباه اعضائنا الكرام انه تم تشغيل المشاركات والموضيع و تسجيل العضويات بالمنتدى

شاطر | 
 

 سورية و مصر في شواهد الآثار خلال الألف الثاني قبل الميلاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماهر
عضو نشيط
عضو نشيط


المساهمات : 123
نقاط التميز : 56
طالب بقسم : الاثار
السنة الدراسية : الثانية
العمر : 27
الدولة : سوريا
البرج : السرطان
البرج الصيني : الثعبان
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: سورية و مصر في شواهد الآثار خلال الألف الثاني قبل الميلاد   02/01/11, 09:58 pm

سورية ومصر في شواهد الآثار خلال الألف الثاني قبل الميلاد -



أعمال الكشف الأثري في سورية ومصر، قدمت شواهد وأدلة لا حصر لها عن العلاقات الحضارية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت قائمة بين البلدين الشقيقين، منذ فجر التاريخ في أوروك في الألف الرابع قبل الميلاد، حيث وصل التأثير المصري إلى بلاد الرافدين وإلى عيلام في الشرق عن طريق سورية، التي وجدت شواهدها في بقايا حجارة اللازورد والفخاريات والأختام الأسطوانية، وعلى الصناعات اليدوية المصرية وفي صناعة المنسوجات وفي تجارة الزيت والخمور، حيث كانت هذه البضائع والمنتوجات الشرقية تنقل أولاً إلى نهر الفرات، ومن ثم على طول شواطئ الساحل السوري حتى الدلتا المصرية، وكانت محطات المرور السورية الكثيرة تساهم بدورها الكبير في هذه التجارة، وقد وجد خشب الصنوبر من الجبال السورية منذ ذلك الحين طريقه إلى نهر النيل العظيم، وفق ما أثبتته مكتشفات ولقى وقبور في مصر العليا، تعود إلى عصر ما قبل السلالات الملكية، وقد لعبت مرافئ أرواد وأوغاريت وبيبلوس (جبيل) دوراً مهماً في حركة التجارة بين مصر وسورية، وكان خشب الأرز والغار المستعمل في التحنيط والزيت والخمور والعسل والأواني الفخارية التي تستوردها مصر من سورية، وأقدم الآثار المادية على هذه العلاقة وجدت في القصر الملكي في إبلا (تل مرديخ) حيث تم اكتشاف أجزاء وأوعية تحمل اسم ملكين من ملوك مصر، كما اكتشفت بقايا من الرخام الديوريتي الذي كان يستورد من أسوان في جنوب مصر.
البرونز الوسيط وازدهار العلاقات
تعد الفترة الواقعة بين (2100-1650 ق.م) التي تغطي المملكة الوسطى التي أعقبتها السلالات الملكية المصرية من (1 إلى 13)، والتي تقابلها في سورية عصر البرونز الوسيط، فترة مزدهرة في العلاقات بين البلدين، وتعد قصة سنوحي، أهم مصدر عن مستوى العلاقات في ذلك الحين، حيث تتحدث بصيغة الأنا عن هرب أحد موظفي البلاط المصري إلى سورية وعودته منها، وقد تخلّى

سنوحي عن نصرة «سيسوستريس» الأول (نحو عام 1960 ق.م) الذي كان يشارك أباه في الحكم، عندما سقط هذا الأب «أمنحيت الأول» ضحية مؤامرة ضده، وينتهي هرب سنوحي عند بعض الأمراء العموريين في «رتينو» كما كانت تدعى المنطقة السورية آنذاك، حسب التسمية المصرية الشائعة.. وتمجد القصة «سيسوستريس الأول» الذي استدعى سنوحي من منفاه، وتصريحات سنوحي عن سياسة مصر الآسيوية تعكس وجهة النظر الرسمية للملك، وبموجبها كانت المقاصد المصرية موجهة فقط إلى إقامة علاقات سليمة، وبموجبها أيضاً، وصفت العلاقات الدبلوماسية بالنشطة، وثمة حديث عن رُسل ملكيين كانوا يجوبون سورية يحملون رسائل ومهمات خاصة، وليس في زمن المملكة الوسطى، سوى شاهد واحد فقط عن غزوة حربية واحدة قامت بها مصر في آسية، موجهة ضد دولة شكيم (نابلس) في فلسطين، ويعتقد أن الحملة كانت فقط لحماية الطرق التجارية من قطّاع الطرق.
خلال التنقيبات الأثرية، التي جرت في العديد من الممالك والمدن الكنعانية السورية، عثر على شواهد ولقى وتماثيل حجرية مصرية كثيرة تثبت متانة العلاقات بين مصر وسورية في الألف الثاني قبل الميلاد، وقد وصلت هذه العلاقات إلى مكانة مهمة في زمن الهكسوس، الذين حكموا مصر من (1640 إلى 1530 ق.م) من قبل ملوكهم الستة الذين أسسوا السلالة الخامسة عشرة، وكانوا أول الحكام الأجانب في مصر السفلى والوسطى، وهناك خلاف بين المؤرخين، حول أصل الهكسوس وطريقة وصولهم إلى السلطة في مصر وبلاد الشام وغيرها، ولكن المصادر المؤكدة تشير إلى أن الفرعون المصري «أحمس» مؤسس المملكة المصرية الحديثة، قد تمكن في عام 1530 ق.م من طرد آخر ملوك الهكسوس من عاصمته «أفاريس» في شرقي الدلتا، ولاحقهم، ثم حاصر مدينة «شاروكين» ويعتقد أنه تابع زحفه حتى نهر الفرات، وهذا النجاح هو الذي رسم في المملكة الحديثة سياسة التوسع في آسيا، حيث أسس الفراعنة إمبراطورية تتألف في الشرق القديم من مئات المدن التابعة لهم، وتذكر حوليات الفرعون «تحوتمس الثالث» أسماء مجموعة من هذه المدن السورية، وهنا يرد للمرة الأولى ذكر مملكة أوغاريت على الساحل السوري في مصدر مصدري، التي بقيت نحو قرن من الزمن خاضعة للنفوذ المصري، إلى أن أدى تراجع القوة المصرية في زمن الفرعون الشهير «أخناتون» فتحولت أوغاريت إلى تابع للملك الحثي «شوبيلو ليوما».
رسـائل تل العمارنـة
لقد سمحت لنا مكتشفات «تل العمارنة» المصرية بإلقاء نظرة على العلاقات السورية المصرية، في هذه الفترة، وقد وصلت هذه الرسائل من عاصمة أخناتون (آخيت- آتون) - تل العمارنة اليوم – من تنقيبات نظامية، ويعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين (1428و1397 ق.م) أي من عهد الفرعون أمينوفيس الثاني، حتى العام الأول من حكم توت عنخ آمون، وتتألف من /380/ رقيماً بالخط المسماري، من ضمنها /350/ رسالة، وقوائم هدايا، ونصوص أدبية وأساطير وملاحم، وهذه الكمية لا تمثل سوى البقية الباقية من موجودات الأرشيف المصري في هذه المدينة والتي يقدر عددها نحو /3000/ رسالة، وقد وضعها المؤرخون بـ «كتب وزارة الخارجية المصرية التي أرسلتها إلى سورية أو تلقتها منها» وتُطلعنا هذه المراسلات على نهاية المملكة الميتانية، التي كانت -حتى ذلك الحين- أهم خصم لمصر، وكذلك على صعود المملكة الحثية، منافسها الجديد.
يمكن اعتبار رسائل «تل العمارنة»بمثابة مراسلات دولية ذات أهمية تاريخية بالغة، تثبت الاتصالات التي كانت جارية بين الدول، والتي قامت على التوازن السياسي للمصالح بين القوى الكبرى في المشرق القديم من جهة، ومصر من جهة أخرى، في وقت يمكن أن نطلق عليه زمن التوازن النسبي، إذ لم تتمكن طيلة هذه الفترة أي جهة من تحقيق تفوق واضح، وكانت الدول الكبرى حريصة على استمرار هذه الوضع وتسعى إلى تعزيزه، عن طريق التبادل التجاري وتبادل الهدايا، والمصاهرة بين أفراد الأسر المالكة، فقد أرسلت دول ميتاني وحثي، أكثر من مرة أميرات شرقيات للزواج في البلاط الملكي المصري، وحدث العكس في مرات أخرى حيث تزوجت الأميرة المصرية «أميشتمرو» من الملك الأوغاريتي على الساحل السوري.
أواريس عاصمة الهكسوس
سوء العلاقات بين مصر والحثيين، أدى إلى صراعات قوى، وإلى حملات مصرية، كانت مدينة «بيرونيفر» قاعدة مصرية للأساطيل البحرية والجيوش، كما أظهرت التنقيبات الأثرية وجود قاعدة بحرية كبيرة قرب «تل الضبعة» يعود تاريخها إلى عهد «تحوتمس الثالث» (1479-1425ق.م) و«أمينوفيس الثاني» أي إلى الملكين اللذين كانا -حسب المصادر المصرية- يستعملان «بيرونيفر» كقاعدة عسكرية وبحرية.. وكانت هذه المدينة عاصمة للهكسوس واسمها القديم «أواريس» وسكانها جاؤوا من سورية، وبالتحديد من المنطقة الشمالية من شرقي البحر المتوسط، بموافقة ملوك المملكة المصرية الوسطى، الذين كانوا يخدمونها كجنود وبحارة وتجار لهم صلات واسعة النطاق، وقد استغل هؤلاء فترة ضعف حلّت بالدولة الوسطى، فأسسوا مملكة لهم في شمال شرقي الدلتا في أواخر عهد الأسرة الثالثة عشر (أواخر القرن الثامن عشر قبل الميلاد) وقد استطاعوا بعد مئة عام تحويل مصر إلى منظومة تابعة لهم، وخلقوا في عاصمتهم «أواريس» ثقافة مختلطة تتألف من عناصر سورية ومصرية، وأصبحت المعابد المصرية تستند في هندستها وخطط العبادة فيها إلى حضارة العالم الكنعاني السوري، وامتد هذا التأثير إلى القصور الملكية وغيرها.
من أشهر ملوك الهكسوس في مصر، الملك «خيان» الذي حكم على وجه التقريب بعد سنة 1600 ق.م وكان قصره بهندسته وطريقة بنائه المتلاصقة والمؤلفة من عناصر وأبهاء مصفوفة جنباً إلى جنب، وأبراجه البارزة، يشبه قصور الحكام في سورية من حيث الضخامة والأبهة والسعة، إذ تزيد مساحته على 8000 متراً مربعاً، وكانت له باحة واسعة تقام فيها الولائم والشعائر الدينية والأضاحي وأعياد الآلهة، ولكن هذا القصر لم يبق طويلاً فقد تم التخلّي عنه فجأة.
وهناك بقايا قصر آخر يعود إلى زمن الهكسوس المتأخر في مصر، يقع إلى الغرب من القصر الأول، على نهر النيل مباشرة، ولعله يعود بتاريخه إلى عهد الحاكم الهكسوسي الكبير «عاوسر رع أبو فيس» (1549-1546 ق.م) وإلى عهد خليفته «خمودي» وعلى امتداد النيل كان ينتصب سور دفاعي كبير مزوّد بحصون، وكان يقع خلفه بستان واسع، كانت حفر أشجاره وشجيراته لم تزل باقية، ومن جهة البر كانت منطقة القصر محاطة بسور داخلي مع متاريس، وبرج فوق البوابة، وكانت له قناة مائية تتجه نحو الجنوب، وكانت «أواريس» مرفأ ومدينة تجارية، وظلت كذلك حتى بعد رحيل الهكسوس، ويتحدث النصب التذكاري لملك مصر العليا «كاموس» (1550-1525 ق.م) الذي كان تابعاً للهكسوس وثار ضدهم، عن مئات السفن التي كانت ترسو في الميناء.
بعد استيلاء الفرعون المصري (أحمس 1550-1525 ق.م) ملك طيبة، والحاكم الأول في الأسرة الثامنة عشر المصرية، على «أواريس» هجرها الجزء الأكبر من السكان، وتم بناء منشآت ضخمة للتخزين، وثكنات عسكرية مع مقابر للجنود، كما بنيت في عهد «تحوتمس الثالث» و«حتشبسوت» مجموعة ضخمة من المنشآت الملكية تبلغ مساحتها نحو /5.5/ هكتار، وكانت تضم ثلاثة قصور مبنية على مصطبة يزيد ارتفاعها عن سبعة أمتار، وكان الوصول إلى القصر الكبير منها يتم عبر منصة، تؤدي إلى ساحة واسعة، مربعة الشكل، ثم إلى رواق محاط بالأعمدة، وإلى قاعة أمامية عريضة، وأخيراً إلى منطقة مقسّمة إلى قسمين متساويين، يحتوي الأول على قاعة العرش، والثاني على معبد بالحجم نفسه، كان مقراً لأهم إله في الدولة المصرية، ويعد في هندسته نقلاً مثالياً لقصور حكام الشرق القديم، الذي كان «تحوتمس الثالث» قد أقام معهم كقائد للجيش علاقات مكثفة ووطيدة، ومما شكلّ مفاجأة لعلماء الآثار أن القصر الكبير والقصر الأوسط كانا مجهزين برسومات جدارية وزخارف من الجبس مينوية أصلية، وقد تساقطت أجزاء كبيرة منها بفعل الزمن، وما بقي منها يشير إلى موضوعات تتعلق بالميثولوجية، ومشاهد صيد مع الأسود واصطياد والثيران والأيلة، وشعارات ملكية وأفاريز وردية، ونقوش على شكل متاهات وغيرها مما له مثيلاته في مواقع آلالاخ (تل عطشانة) وقِطنا (تل المشرفة) وغيرهما من المدن السورية المعاصرة في الألف الثاني قبل الميلاد.
لقد ظل مرفأ «أواريس» الهكسوسي مستمراً في عمله ودوره كقاعدة عسكرية حتى عهد (رمسيس الثاني 1290-1224 ق.م)، كما يشير إلى ذلك نص مكتوب على ورق البردي، يشيد بوضوح بالمدينة، التي كان يطلق عليها أيضاً اسم «بيرونيفر» الذي يعني «السفر السعيد».
معركـة قادش
مع صعود الحثيين في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، على مسرح الأحداث في قي الشرق القديم، ظهرت المنافسة مع المصريين، مما مهد لنزاعات بينهما استمرت عشرات السنين في زمن الفرعون رمسيس الثاني، وكان أهمها معركة قادش، قرب " تل النبي مند" على نهر العاصي بمحافظة حمص السورية حالياً، حيث استطاع «مواتيللي» ملك الدولة الحثيّة، إلحاق الهزيمة الوحيدة الكبيرة بمصر حسب الوثائق الحثية، ولكن ما كتب على جدران معبد الكرنك في مصر، يثبت عكس ذلك، وهناك من يؤكد الصلح الذي جرى بين الدولتين، والمعاهدة الشهيرة التي وقعت بينهما.
لقد جرت المعركة في عام (1285 ق.م) عند قادش التي قال بصددها رمسيس إنه قد أبلى فيها بلاءً حسناً، وكان فائق الشجاعة، ولم يملّ من تمجيد هذا العمل العسكري، وقد وصلتنا معلومات عن هذه المعركة بالكلمة والصورة في صيغتين: «القصيدة الطويلة» و«التقرير الإخباري» القصير الذي طلب رمسيس الثاني أن ينصب في هياكل معبد الكرنك، والأقصر والأبيدوس، ومقام ضريحه وأبي سنبل، بالإضافة إلى كتابات وجدت على ورق البردي، وكلها تمجّد رمسيس الثاني، وبهذا تكون معركة قادش قد حظيت بأوسع وصف مفصّل في كل العصور القديمة السابقة على العصر الإغريقي، وكان يمكن أن تكون الأفضل توثيقاً لو أن المصادر الحثيّة قد تحدثت عنها مطولاً، فحتى الآن لم يجد العلماء في وثائق «بوغاز كوي» وهي العاصمة الحثية القديمة «حاتوشا» إلا نصاً واحداً، يفهم منه أن الحثيين قد حققوا النصر على المصريين.
وفق المصادر المصرية الكثيرة، كان جيش الملك «مواتيللي» الحثي، يتألف من /2500/ عربة في الموجة الأولى و/1000/ عربة في الموجة الثانية، وكان الجيش الحثي يتألف من 35 ألف جندي، ويبدو أن وضع الجيش المصري كان جيداً، فاستطاع صدَّ الحثيين عن نهر العاصي، وكانت المعارك بين كرّ وفر، ولم يتم التوصل إلى اتفاق وتحالف بين رمسيس الثاني والملك الحثي (حاتو شيلي الثالث 1275-1250 ق.م) إلا في خريف عام 1270 ق.م وقد استمرت العلاقات الودية الوثيقة التي نجمت عن هذا الاتفاق حتى انحطاط المملكة الحثية في حوالي عام 1200 ق.م.
في التفاصيل، عن معركة قادش، يمكن القول إن الفرعون المصري رمسيس الثاني، قد اجتاز في السنة الخامسة لحكمه الحدود المصرية، وكان هدفه أن يلاقي الحثيين الذين عبؤوا كل حلفائهم في أقصى نقطة من الشمال السوري، وأن يسدد لهم ضربة ترد الخطر عن بلاد عمورو، ولهذا لم يكن بوسعه الانجرار إلى معركة حول مدن معادية مثل «قادش» بل كان عليه تجنبها، حتى يسجّل نصراً على الحثيين، ثم يعود لاحتلالها، أما «مواتيللي» الملك الحثي، فقد كان عليه أن يوقف رمسيس الثاني في أقصى نقطة من جنوب بلاد الشام، وفي أفضل الأحوال في مجال النفوذ المصري، حتى يتمكن فيما بعد من الانصراف إلى تصفية الحركات ضده في أمورو (عمورو).
لقد تجنب رمسيس الثاني بقدر الإمكان الطريق الساحلي السوري، وسار باتجاه «قادش» وكان جيشه يتألف من حرسه وأربع فرق هي: «آمون» و«رع» و«تباح» و«سيت» ويقدر عدد كل منها بخمسة آلاف رجل وأكثر، بالإضافة إلى تشكيلة العربات المقاتلة، وبعيداً عن أعين الجيش المصري كان «مواتيللي» وجيشه المؤلف من /35/ ألف رجل، يرصد تحركات العدو وراء تلّة قادش، وكانت العربات تنتظر مستريحة، وكان الهجوم الحثي المباغت، الذي لم تستطع القوات المصرية رده في مثل هذه الظروف حيث أن «القوة الضاربة للعربات قد تضاعفت» وتخبرنا المصادر المصرية بالقول: «العربات الحثيّة كانت معززة بمقاتل ثان» أما رمسيس الثاني فقد ذكر أنه صدَّ الحثيين عن نهر العاصي، ويبدو أنه قد انسحب مع قسم العربات وأقسام من الفرقة «آمون» نحو الشمال، وبعد أن رمى الحثيون كل نبالهم انسحبوا انسحاباً منتظماً إلى ما وراء العاصي، كما يبدو أن قوات مصرية أخرى قد ظهرت في تلك اللحظة في ساحة المعركة قادمة من الساحل، عبر نهر الكبير الجنوبي، إلى قادش للاندماج مع القوات الرئيسة، ولا يعرف -حتى الآن تماماً- فيما إذا كانت هذه القوات قد تدخلت في القتال، كما يذكر رمسيس الثاني، أم لم تتدخل، وبعد انسحاب الحثيين، اتجه رمسيس مع ما تبقى من قواته إلى الجنوب، وركز اهتمامه على معبر العاصي والفرقة الثالثة والرابعة، وقام «مواتيللي» بمطاردة رمسيس حتى مدينة دمشق، وعلى إثر ذلك أعيدت السلطة للحثيين على بلاد عمورو، واستمرت حالة الصراع حتى عام 1270 ق.م حيث عقدت معاهدة الصلح التي أشرنا إليها سابقاً.

مصادر البحث:
1- إضاءات من الذاكرة القديمة، تأليف: د. علي القيّم - وزارة الثقافة 1983.
2- الآثار السورية، سوريا ملتقى الحضارات والشعوب، إصدار دار فورفرتس للطباعة - فيينا، إشراف د. عفيف بهنسي، عام 1985.
3- كنوز سورية القديمة - معرض الولاية الكبير - شتوتغارت - ألمانيا 2009م.
4- سورية مليون سنة ثقافية، تأليف: د. علي القيّم، إصدار وزارة الثقافة 2007م.
5- آثار وأسرار، تأليف: د. علي القيّم - إصدار دار البشائر - 2003م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سورية و مصر في شواهد الآثار خلال الألف الثاني قبل الميلاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــــديـــــات كليـــــــــة الآداب الثـــــانيـــة في إدلـــــــــــب  :: قسم الاثار :: منتدى قسم الاثار العام-
انتقل الى: